يوسف بن حسن السيرافي
274
شرح أبيات سيبويه
والشاهد « 1 » فيه أنه رفع ( يداها ) ولم يجعلهما مفعولتين ل ( تواهق ) وفي شعره ( اليدان ) منصوبتان ب ( تواهق ) . وإنشاده : تواهق رجلاها يديه والمعنى يوجب أن يكون اليدان مضافتين إلى ضمير مذكر وهو ضمير العير ، وذلك أن المواهقة هي المسايرة وهي المواغدة ، يقدّم الأتان بين يديه ثم يسير خلفها ، يعني أن يديه تعملان كعمل رجلي الأتان ، ورأسه ، أي رأس الحمار فوق عجز الأتان كالقتب الذي يكون على ظهر البعير . والحقيبة : كناية عن الكفل فيما زعموا والحقيبة : ما يحمله الإنسان خلفه إذا كان راكبا على « 2 » عجز المركوب . والرادف : الذي يكون في الموضع الذي يكون فيه الردف . وقوله : كأن بجنبيه خباءين من حصى ؛ يريد أنه يثير الحصى والتراب بحوافره ، فيرتفع من جانبيه ويعلو ، حتى كأن الحصى المرتفع من وقع حوافره خباءان نصبا من جانبي الحمار . والغدر : المكان الذي فيه جحرة يرابيع ، وقرى نمل ، أو وجر ضباع . ويقال لكل ثابت في عدوّ أو خصومة أو غير ذلك : إنه لثبت الغدر ، ومرّابه : يعني العير والأتن .
--> ( 1 ) ورد الشاهد في : المقتضب 3 / 285 والنحاس 44 / ب والأعلم 1 / 145 والكوفي 32 / ب وأشار النحاس إلى أنه رفع الرجلين واليدين لأن كل واحد منهما قد واهق الآخر ، فهما الفاعلان ولولا ذلك لنصبهما جميعا . أما المبرد فيرد هذا بأن نصب ( يديه ) وقال : من أنشده برفع اليدين فقد أخطأ ، لأن الكلام لم يستغن . قلت : والذي أراه هو رفع ( يداه ) لأنهما هما اللتان تواهقان رجليها والأتان تسير أمام العير فنقول : تواهق رجليها يداه . . ( 2 ) ( على ) ساقط في المطبوع .